السبت، 27 يونيو 2026

صورة قديمة متآكلة الأطراف


صورة قديمة متآكلة الأطراف
عبدالرحيم محمد صالح
ياخي هجرك طال! كنا نتسامر بعد العشاء أمام بيت العرس حين سمعنا غناءً حادّاً مرتفعاً تصاحبه تصفيقاتٌ نسائية منتظمة، تدافعنا نحو الباب المؤدي إلى الحوش المضاء بالرتاين وقبل أن نصل هبكت الدلوكة وبدء الرقص على إيقاع "البلال دا الله أدا يابلالي أنا والمتمني كلو لقِا يابلالي أنا"، كنّ يرقصن اثنتين اثنتين في طرف الحلقة (الدارة)، والبقية يُغنين ويزغردن وقد جلسن نصف دائرةٍ يواصلن التصفيق لضبط إيقاع الأغنية، ذهبتُ إلى داخل الدارة رافعاً يدي قارعاً أصابعي لأُبشِّر شأن من هم في سني آنذاك، فتقدّمت تلك التي في الوسط، يعلو صدرها حتى كاد يوازي وجهها المرفوع إلى الخلف، وشعرها يكاد يلامس الأرض تتحرّك في مَشيةٍ متموّجة بطيئة حتى وصلت أمامي. ثم فجأة وبحركةٍ خاطفة، انحنت إلى الأمام، دافعةً رأسها إلى الأسفل (أي نكعت)، وألقت بشعرها نحوي حتى لامست ضفائرها الطويلة السوداء اللامعة طاقيتي وأنا راكز لآخذ الشبّال قائلة "كَشّ" فتركتني بين مصحصح وغائب! وكان ذلك، أعظم وآخر شبّال في حياتي، مالت عائدة وهي "تطيع وتنتني" إلى مكانها بين الصفوف.... تترآى أمامي خيالات تلك العيون اللامعة والوجه الصبوح والجمال الأخاذ كلما صدح ترباس بـ "يا نسيم شبّال"! سيظل خالداً في ذاكرتي كذلك الشبّال الذي أخذه أمنحتب الثاني في حفل تتويجه في القرن الرابع عشر قبل الميلاد!
شبّال في حفل تتويج أمنحتب الثاني في القرن الرابع عشر قبل الميلاد!

 No photo description available.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق