الأربعاء، 10 أغسطس 2022

الحاج قُلُول

الحاج قُلُول

عبدالرحيم محمد صالح

منذ أن وصل التلغراف إلى مدير بوستة بريد السير عن عودة الحاج قُلُول من الحجاز وأنه سيصل ضحى الغد إلى دنقلا العُرضي على متن الباخرة الثريا، توافدت نساء القرية وعلت في بيته الأهازيج واختطلت تباشير الفرح بالزغاريد والدعوات والبخور بالمديح وعلت أصوات قريباته بالمدحة المعروفة "حجّوا مدّنوا وصلّوا ياليلة فألنا الحجّو" وقف الأطفال والرجال على درب العربات، بعد ظهيرة ذلك اليوم، في انتظار لوري سعيد أب حوة  لوري الخط بين دنقلا وكرمة. لاستقبال الحاج قُلول الذي ودعوه بـ "النوق شادة نحو أم قلة فوق مشهادا قوم يا خيّ"  و"الرجال تبكي دموعها جاري، ودموعا تصبق العُصاري". وكان سعيد أب حوة سائق يعرف البروتكول، فما أن وصل محطة عود السِلك حتي  زَمّر )ظمّر( البشارة  "جيب لى سِمّك وما يهمك"  وأعقبها "إنتِ كلك زينة" و"شغل الكوز" تقاطر الناس فرادى وجماعات نحو محطة "دلجة السحابات". وحين نزل الحاج قُلول من المقعد الأمامي للوري، بدأ لي أكثر طولا ونحافةً مما كان عليه! كان رجلاً طويل القامة حنطي اللون له لحية بيضاء دائرية صارم الوجه. كان رجلاً كثير السفر لفترات طويلة كنّا نعرف أنه يعمل "سواق قطر" بين أدبرة وحلفا. وكنت معجباً به لأنّه ليس "سواق إبل" بل "سواق قطر"  وزاد إعجابي به حين سألته يوماً عن القطر قال  لي أنه عربة طولها  (مية راجل) مائة رجلٍ وعجلاتها كلها حديد وأظنّ ذلك كان وصفاً جيداً لطفل عمره في حدود الست سنوات ما رأى في عالمه المحدود غير الكوامر واللوراري. سار الركب يحملون الحقائب يعمهم الفرح معه نحو بيته وارتفع صوت المباركين له بالحج. وحين وصل أمام بوابة بيته وقف أمام الباب منتظراً ، خرجت زوجته بكامل زينتها في ثوب أبيض وعكشٍ وعاجات واحتضنته مباركة له وهي تدعو دعاءً ماتبيناه من كثرة زغاريد النساء خلفها. وحسب الفهم الثقافي للدين آنذاك إذا قصد الرجلُ الحجَ وانتظرته زوجته في بيتها وحفظته في ماله وعرضه ونفسها، فحين "يَقلِدها" مصافحاً بعد عودته تُكتبُ لها نصف حجة! أو هكذا كان فهم الناس في زمن مضى ، زمنٌ كان الناس يعتقدون أن المرأة إذا صبرت على الحمل والمخاض ووضعت جنينها، تقوم من النفاس وصحيفتها خاليةً من الذنوب كوليدها الذي ترضعه.

جاءت ، في مساء تلك الليلة، "السفينة" يقودها مشايخ في قفاطين خضر ورايتان من قرية كلة المجاورة سائرة في انتظام ترتج فيها الأصوات بالصلوات وارتفعت الأيادي بالدعاء وازدات حركات المسابح بين السبابة والإبهام وعلت في المكان روائح الند وبخور العود وما أن وصلت السفينة أمام البيت هُزَّت الرايات وهبت الأجساد وقفوفا في حلقة وعلت الزغاريد واختلطت بـ "مرحبا يانور عيني مرحبا" وانتظمت "حَيٌّ،  حيٌّ" مع الدفوف ترحب بمن زار المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. ذُبِح عجل سمين! شقّت في تلك الليلة، بعد أن أكلوا الكرامة روائح الند والبخور الهندي والجاوي عنان السماء ولهجت الوجوه واللحى بالمدائح ورقص المريدون رفقة شيوخهم حتى انتصف الليل.

أتى من الحجاز بالسجاجيد والمسابح والطواقي وجلب معه ماء زمزم مذاق باطن بيت الله العتيق وذكرى أمنا هاجر والتي حين أتمت ذهابها وإيابها سبعاً أمر الله جبريل عليه السلام أن يفجر تحت قدمي الصغير نبع ماء يتدفق فشربت هاجر وطفلها وظل  الماء يتدفق من نفس النبع لأكثر من خمسة آلاف عام أو يزيد. وها نحن نرتشف مذاق نفس النبع على بعد آلاف الأميال كان نصيبي من الهدايا سبحة خضراء لبستها حول عنقي وجغمة من ماء زمزم .سمعنا لأول مرة عن مقام إبراهيم والحطيم أو الحِجر وبوابة بني شيبة وعن دواوين مكة وأبوابها الحديدية الضخمة وحفظناها بيقين لايتزحزح أنّها في بيت الله الحرام سمعنا عن ذلك وانغرس في وجداننا ونحن صبيان نلعب حفاة في قرية لامدرسة فيها ولا مسجد ولا حتى مجرد فقير!

حكى للناس عن المدينة وعن باب السلام  وعن درب العيينية والذي علي جانبيه تصطف حوانيت الأقمشة والذهب والسُبح تنتظر الزوار والحجاج. بين الحوانيت وعلى جانبي باب السلام تتوزع الأفريقيات والحجازيات ببروش (وبسطات البيع) ‎يبعن التمر والسمن البلدي واللبن الرائب  بالقرعة المعروفة عندنا وذكر إيضا "القصعة" من الخشب وأظنها مانسميه نحن "القدح" وهناك بائعات الفطير (أشبه  بستات الكسرة) وكانت هناك أفريقيات مرضعات يرضعن الأطفال بالأجر يسكنَّ في عشش (أكواخ) مطلة على البقيع. وكان هناك فرّاشة يبعون النعناع  والريحان والبلح المديني تحدث عن الروضة والقبة الخضراء وعن البقيع وعن قباء حتى بكى الحضور  .فهو أول من نال لقب "حاج" في الدوم بجدارة فحجّ وعاد! فماكانت رحلة الرحلة إلى الحج ٱنذاك سهلةً بل كانت محاطةٌ بالصعوبات البالغة والمشاق المهلكة والمجهول. سمعنا عن حجاج من مناطق مجاورة وصلوا مكة متأخرين عن موسم الحج، فاعتمروا ورجعوا إلى البلد  دون أداء الفريضة  وآخرون قتلتهم الحمى والأمراض وآخرون ماعادوا أبداً.غرس الحاج قُلول، عليه رحمة الله، في قلوبنا حُبُّ أُم قُلّة (مكة) وحُبُّ المدينة المنورة وحُب رسول الله وحبيبه وصفيه ونسأل الله أن يحشرنا في ذمرته ويجعلنا من أهل شفاعته ويحيينا على سنته ويميتنا على ملته  يشرفنا بزيارته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

 

حول علاقة الإبل بالشياطين والجن

عبدالرحيم محمد صالح

التحية للشيخ الجليل جمال ابراهيم جُبكان بالمدينة المنورة والذي مدنا بتسجيل صوتي عن الأحاديث الصحيحة التي وردت في شأن خلق الأبل وشرحها. حين بدأت الكتابة عن موضوع الإبل ما كنت اتوقع أن يتعقد ويتشعب إلى هذا الحد. فهناك أحاديث ثابثة وصحيحة (النسائي والإمام أحمد وابن ماجة) جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام قال "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين" هذا هو الحديث الأول. وفي حديث آخر أنّ النبي عليه الصلاه والسلام  قال "إن لم تجد إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصل في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فانها خلقت من الشياطين". وهناك فرق دقيق بين الأعطان والمرابض. مرابض الغنم هي مانسميه زرائب الغنم. أما معاطن الأبل ليست مرحاتها المعروفة بل الأعطان هي أماكن شرب المياه للإبل أيْ أنّ الْأعطان والمَعَاطِن هي مبارك الإبل عند الماء. فقد نهت الشريعة عن الصلاة في أعطان الإبل لأنها خُلقت من الشياطين. قد يذهب هذا الموضوع في ثلاثة اتجاهات. أولاً يبدوا أن الأحاديث الشريفة قد تتعارض مع الآية الكريمة التي أوضحت أن الدواب مخلوقة من الماء، كما أن أصل الانسان مخلوق من الماء. يقول الله عز وجل في سورة النور"والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير" والدابة اسم لكل حيوان ذى روح، الإبل من الدواب فكيف تكون خُلقت من الماء ومن الشياطين في نفس الوقت؟ إذا كانت الإبل قد خُلقِت من الشياطين والشياطين خلقت من النار فكيف يستقيم المعنى مع الآية الكريمة "والله خلق كل دابة من ماء" ذهب البعض في تجاه أنّ الإبل  فيها من طبع الشياطين خاصة اذا تمردت وحقدت واذا هاجت فحولها وتشابكت لذلك يتوضأ منها الإنسان من لحمها إذا أكلها .وذهب آخرون أن الدواب لها جسدٌ وروح وأنّ خلق الروح يختلف عن خلق الجسد. بالرغم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق سيدنا آدم عليه السلام من الماء والطين إلا إنه خلق الانسان في أربع صور مختلفة. فخلق آدم من الماء والطين، وخلق أمنا حواء من الأب فقط من آدم وخلق سيدنا عيسى عليه السلام من أمه مريم و الصورة الرابعة هي خلق الانسان من أب وأم أي من نضفة. كذلك الإبل فقد خُلِقت من الشياطين وقد خُلِقت من الماء أو من الصخر كناقة  سيدنا صالح خلقها الله من صخرة، أو أخرجها من صخرة أو انشقت الصخرة فخرجت الناقة وأمر قوم سيدنا صالح إلا يمَسُّوها بِسوء وجعل لها يوم شربٍ معلوم. وهي لم تكن ناقة عادية وإنما معجزة من الله تعالى وكانت تدر من اللبن ما يكفي لشرب جميع الناس. وقال آخرون المقصود "خلق كل دابةٍ  من ماء" هو خلق النوع في بطون الأمهات وليس خلق الأصل أي أن تكاثر النوع يكون من الماء أي المني.

ورغم أن أصلها مرتبط بالشياطين إلا أنّ العضباء كانت مطية الرسول في صلح الحديبية، وعند دخوله مكة فاتحاً، وطاف راكباعليها حول الكعبة معتمراً، وفي حجة الوداع، حيث دعا متكئاً عليها في عرفات، وامتطاها في مزدلفة عند المشعر الحرام وخطب عليها بعض خطبه. لا أعرف إن كان الرسول صلى الله عليه قد ركب الجمل. ولكن هناك حديث غير متأكد من صحته، جاء أعرابي على قعود فسبق القصواء ناقة النبي فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه)   إشارة إلى عدم التفاخر. وغنم صلى الله عليه وسلم يوم بدر جملا مهريا لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فجعَلَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في هدْيِه عام الحديبية ليغيظ به المشركين) يعني نحره كهدي. وكان رسول الله علي أفضل الصلاة وأتم التسليم لا يَتكلف النُّزول من فوق راحِلته، بل يصلي عليها، وهذا إذا كان في سَفَر.  فكيف يصلي ويطوف ويخطب الرسول الكريم من على ظهر دابة خُلِق أصلها من الشياطين؟ جاء في كتب السيرة أنّ الناقة المعروفة بالقصواء والتي بركت في مربد الغلامين اليتيمين، والذي اتخذ فيما بعد مكاناً للمسجد النبوي الشريف.  والناقة كما تقول كتب السيرة اشتراها سيدنا أبوبكر الصديق هي وأخرى من بني قشير وباعها أي القصواء لرسول الله، وماتت الناقة في عهد خلافة سيدنا أبي بكر. فكيف لا نصلي في أعطانها ونتوضأ أن أكلنا لحومها وأصلها من الشياطين ومسجد رسول الله أُقيم في المكان التي بركت في ناقته ؟! هذا يُقرأ مع الآية الكريمة "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" حيث اختص الله سبحانه وتعالى الإبل من بين مخلوقاته والأية تحثُ إلى النظر في كيفية خلق الإبل.

 

ومن بابٍ آخر، درسنا عندما كنا طلاباً بالجامعة أن موطن الإبل الأصلي كان في أمريكا الشمالية منطقة ولاية داكوتا الحالية وأنها تطورت من جمل الكاملوبس الذي انقرض (شاهدت هيكل له في متحف في ولاية كالفورنيا) وفي نهاية المطاف هاجرت الإبل من شمال أمريكا إلى ما يعرف الآن بأمريكا الجنوبية (تطورت إلى اللاما غيرها) ، والبعض الآخر إلى الشمال الغربي نحو ألاسكا الحالية. عبرت الحيوانات المتجهة شمالًا إلى آسيا عبر الجسر البري القديم الذي كان موجودًا فيما بعد بين قارات أمريكا وآسيا، وتطورت تدريجيًا إلى جمل شكل الجمل الحالي. وقد ظهر الجمل العربي منذ ما يزيد قليلاً عن سبعة آلاف عام ويُعتقد أنه قد تم كطفرة من الجمل ثنائي السنام وتظهر أقدم إشارة إلى الجمل ذي السنام الواحد على قطعة من الفخار المصري يعود تاريخها إلى حوالي ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. وهنا ويأتي السؤال الذي يبحث عن إجابة أين تلتقي العقيدة بالعلم في موضوع خلق الإبل؟

الأربعاء، 4 مايو 2022

 

"مين القدرو؟"
عبدالرحيم محمد صالح
منذ لحظة وصوله بيت الرقيص استنشقت أنفه رائحة غبار أحداث معاركٍ أتت من الماضي فتحسس عصاه المضببة فارتعد هواء الليل المخلوط بروائح العطور والحناء والسجائر البنسون والزغاريد والطرب! أُضئيت الرتاين وأُشرِعَ الباب للداخلين هبكت الدلوكة وارتفع صوت المغني الصدوح " حُمّد أحمد الكُنوني، موية الساقية ما بترويني، أنا كان مُتَّ يا أخواني، قُبلي السير أدفنوني، جمب حاج أحمد التكروني" هاجت الدارة وماجت وارتفعت العصي بالمبشرين وانتظم الناس في حلبة الرقص وبدأ أحدهم ممسكاً بسوطٍ وعصا يفجج الدارة فيستجيب البعض ويعترض الآخرون .نزلت الراقصات كظباء العساين إلا أنّ "جرَّ الوضيب" و "ميل الديس" عندهن عجيبٌ!! سقطت شلالات الشبابيل على الرؤوس والخدود وحين تُشبِّل النساء تلوى الواحدة جيدها كما تلوي اليمامة رقبتها على رقبة وليفها فيفوح عبق عطور الوجد المركبّة منذ آلاف السنين! عَرَضَ الرجال ورتَبَ بعضهم وركزوا وعلت الزغاريد وارتفعت ووقف هو على رِجلٍ واحدة وقد ثنى رجله واضعا باطن قدمه اليسرى على ركبة رجله اليمني متؤكاً على عصاه مشنقاً طاقيته مصنقعاً ناظراً أعلى هامته صائحاً في وجه مُنازِلهِ "أضرُب هِني" مشيراً بأصبعه إلى عينه اليمنى تحدياً و"رجالة" وارتقى سلَّم "الهاشمية" واختلط عنده العشق بالعنف المصحوب بـ "محل رهيفة ال تنقد"!مازادته وقع السياط إلا قوةً وتحَمُّلاً. أشتد وقع السّياط ورجعها وأشتد التدافع والنزال الكل يريد أن يرتب ويصمد أمام حفيف "عزرائيل" لقب سوط المحمول في تلك الليلة وقيل عنه إنّ ضربةً به مثل "جهنم الحمراء" فمن أول سوط يفقد من يرتب حاسة السمع مؤقتا ويرتبك نفَسَه و تتداخل صور الأشياء أمامه ويتحول لون الأشياء إلى برتقالي أحمر! بين العطور والبخور والغناء استمر الفرح والسمر والطرب حتى هوّد الليل وكانت ليلة ليليّة في قَسَنيب وأعراف ذلك الزمن.
ضربه مُفَجِّج الدّارة في عظم ساقه ضربة مؤلمة وهو يحث الناس على توسعة الدارة فهاجت في صدره الشياطين فجاوبه ببصقة انتشرت في المسافة بين وجهيهما وأردفها بلعنة يخقنها الغيظ والغضب ودفعه بثقل جسده واصماً أياه بالعِرق الخسيس فتكوم، أي مُفَجِّج الدّارة، على الأرض! تدخل الناس بينهما هذا من شيعته وهذا من عدوه وتعالت الأصوات والجلبة فكانت كقدحة زناد فصارت أم هنبوكا. بدأت المعركة بحجر ضخم أطاح بالرتينة تدافع الرجال واشتبكوا بالعصي وسط عويل النساء وهلع الأطفال وقد أُغلق الباب فامتشق كلٌّ عصاه وضرب واثخن بلا استثناء وانتهت تلك الليلة كسابقاتها بين فرحٍ وطربٍ وشِجار وانفض السامر كأن شيئاً لم يكن...
عندما وصل واستلقى على سريره وقد غلبه النعاس كانت آذنات الفجر تتداخل "الصلاة خير من النوم" أمّن المؤذن على دعوته التي تلقفتها ملائكة الرحمة وفاق آخرون يدعون يا أرحم الراحمين. أصبح وظل نهار ذلك اليوم مقبوض القلب وانسحب جسمه في فراغ روحي وعندما حانت ساعة صلاة الظهر توضأ وصلى وأطال وغادر المصلون إلا هو وأبوه ينظر إليه بفخر وهو يتوغل في الاستغفار وكان ذلك اليوم هو يوم تغيّر فيه مسار حياته وترك دق السوط وحفلات الرقص. ظل يعاوده الحنين كلما لاح ركب "أُقجر" يطوف شوارع الحلة دعوةً لفرح أو كلما سمع صوت زغاريد آتٍ من مكان بعيد بدءاً لفرح لكنه تيقن ووقف رغم ذلك ظل فخوراً بتاريخه الذي خلده ذلك السوط أقواساً على ظهره فراسةً وهوىً وتزكاراً من زمانٍ مضى.
 
 حقوق الرسم محفوظة: لأنس عمر